الشيخ يوسف الخراساني الحائري
39
مدارك العروة
والغسل انما هو في الماء الذي ليس بكر ولا ذي مادة ، واما الكثير والجاري وما ألحق بهما فلا اشكال فيه أصلا ، ويدل عليه السيرة المستمرة عند المتشرعة والأخبار الكثيرة منها صحيحة صفوان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها الجنب ويتوضأ منها ؟ قال : وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف الساق والى الركبة . فقال : توضأ منه . « الثانية » - ان القطرات المنتضحة من بدن المغتسل أو الأرض لا اشكال فيها حتى على القول بالمنع ، وتدل على عدم البأس - مضافا إلى الأصل والعمومات - الصحاح المستفيضة ، كصحيحة الفضيل وصحيحة شهاب وصحيحة عمر بن يزيد ، وهذه من المؤيدات للقول بالجواز كما لا يخفى . ( واما القسم الثالث ) وهو الماء المستعمل في الاستنجاء فهو طاهر بلا خلاف ، ومدرك الطهارة هو الأخبار المستفيضة : « منها » - حسنة الأحول - وهو محمد بن النعمان - قال : قلت للصادق عليه السلام : اخرج من الخلاء فاستنجى بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به ؟ فقال : لا بأس . ولا ريب ان البأس الذي يخاف السائل منه وسأل الإمام عليه السلام عنه هو بأس النجاسة واجابه بأنه لا بأس به ، يعنى هو طاهر ليس بنجس حتى ينجس الثوب ، فما عن بعض من أن نفي البأس لا يدل على الطهارة لجواز العفو مع كونه نجسا خلاف الظاهر لا يصار اليه بلا دليل . ورواها في العلل عن رجل أو عن الأحول أنه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث : الرجل يستنجى فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ؟ قال : لا بأس فسكت . قال : أو تدري لم صار لا بأس به ؟ فقلت : لا واللَّه جعلت فداك . فقال عليه السلام : ان الماء أكثر من القذر .